السيد كاظم الحائري
173
ولاية الأمر في عصر الغيبة
وينتج عن ذلك الأخذ بمبدإ الشورى وبرأي الأكثرية عند الاختلاف . وهكذا وزّع الإسلام في عصر الغيبة مسؤوليات الخطّين بين المرجع والأمّة ، بين الاجتهاد الشرعي والشورى الزمنية ، فلم يشأ أن تمارس الأمّة خلافتها بدون شهيد يضمن عدم انحرافها ، ويشرف على سلامة المسيرة ، ويحدّد لها معالم الطريق من الناحية الإسلامية ، ولم يشأ من الناحية الأخرى أن يحصر الخطّين معا في فرد ما لم يكن هذا الفرد مطلقا أي معصوما » « 1 » . أقول : الذي يبدو من هذا النصّ أنّه قدّس سرّه يؤمن بأنّ قوله تعالى : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ دليل على الانتخاب . وقد يورد على هذا الدليل بدعوى الإجمال في الآية ، حيث إنها لو كانت بصدد تشريع الانتخاب فهي لم تبيّن ما هو المقياس لدى الاختلاف ، هل المقياس كمّي أو كيفي ؟ أي لو فرض أنّ أكثرية السواد العامّ انتخبت شخصا ، ولكن وجوه القوم المحنّكون كان أكثرهم ضمن الأقليّة التي انتخبت شخصا آخر فأيّهما هو المتعيّن للولاية في المقام ، هل الأوّل للترجيح الكمّي الموجود في ناخبيه ، أو الثاني للترجيح الكيفي الموجود في ناخبيه ؟ ولو أن الإسلام كان يتّجه إلى الانتخاب لكان عليه أن يوضّح المقياس في نفوذ الانتخاب ، هل هو الترجيح الكمّي أو الكيفي ؟
--> ( 1 ) الإسلام يقود الحياة : 160 - 161 .